السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

30

أصول الفلسفة

الإسلامية تعتمد في أبحاثها على البراهين العقلية البحتة وتلك تعتمد على التجاريب العملية والقضايا الحسية . أضف إلى ذلك أنّ بعض المسائل كان لها دور كبير في الفلسفة الإسلامية وصارت أساساً لتفريعات كثيرة ، كما أنّه وجدت في الفلسفة الحديثة مسائل مهمة كان لها الأثر الكبير في قوة التفكير وحلّ المجاهيل . وعلى أيّ حال فكلّما أمعنت النظر في العقبات التي تجابه هذه المحاولة في الطريق تجد بينك وبين أُمنيتك عراقيل . ولعلّ هذا الكتاب الذي تمرّ عليك فصوله وأبوابه قد سدّ هذا الفراغ ، وهو فاتحة خير ، قام بها مؤلفه للوصول إلى تلك الأُمنية ، فلا غرو إذا قلنا : إنّه ابتدع وابتكر وسبق غيره ، وكتب في موضوع لم يسبقه إليه سابق وما جرى فيه يراع كاتب ، فحاز فضيلة السبق والابتكار وأسدى ما في مقدرته من النوال ، وسوف يقف الباحث المثقّف على مدى الجهود التي بذلها في سد هذا الفراغ حتى أوقفنا على صورة صحيحة من الفلسفتين . شرح المؤلف معظم المسائل الفلسفية بطريقته العلمية وحلّلها وأتقنها بما لا مزيد عليه ، وراعى جانب السهولة في التعبير ، واجتنب عن مزج الكلام باصطلاحات العلوم والفنون ليسهل الأمر على كل من له ذوق فلسفي ، معرضاً عن الإطناب ، مقتصراً على أسهل البراهين وأبسطها ، جامعاً بين الآراء القديمة والحديثة . أعطى الكتاب قسطاً وافراً للمسائل التي لعبت دوراً هاماً في الفلسفة الإسلامية ، وأصبحت ذات أهمية كبرى في حل المشاكل بل حاول البحث عن مسائل لم تسمعها أُذن الدهر ولا تجد لها أثراً في الفلسفتين . ولو سبرت المقالة الخامسة والسادسة لتمثّلت لك حقيقة الأمر ،